ابن عربي
138
تفسير ابن عربي
الفعلي إلى أبر مقام التوكل والأمن من الغرق في بحر الهيولى بغلبات النفس * ( فمنهم مقتصد ) * ثابت على العدل في القيام بحقوق التوكل والسير في أفعاله تعالى على التمكين * ( وما يجحد بآياتنا ) * بإضافة حقوق مقامه في التجليات واحتجابه عنها في التلوينات * ( إلا كل ختار ) * يغدر في الوفاء بعقد العزيمة وعهد الفطرة مع الله عند الابتلاء بالفترة * ( كفور ) * لا يستعمل نعم الله في مراضيه ولا يقضي حقوق مقامه في التجليات ، ولا يعمل بأعمال أهل التوكل والرضا عند ظهور أنوار الأفعال والصفات ، أو تلك الشريعة تجري مراكبها في هذا البحر إلى ساحل بر النجاة وجنة الآثار ليريكم من آيات تجليات الأفعال . * ( اتقوا ربكم ) * احذروه في الظهور بأفعالكم وصفاتكم وذواتكم بالفناء فيه عنها * ( واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ) * لانقطاع الوصل عند بروزكم لله المتجلى بالوحدة والقهر ولا يبقى وجود للوالد والولد ، فلا يجزي بعضهم عن بعض شيئا * ( فلا تغرنكم الحياة الدنيا ) * من الحياة القلبية التي هي أقرب إليكم بأنها حقيقة دائمة فإنه لا حياة لأحد حينئذ * ( ولا يغرنكم بالله الغرور ) * فتظهروا بالأنائية وتحتجبوا بوسوسته فتقعوا في الطغيان . * ( إن الله عنده علم الساعة ) * الكبرى لفناء الكل فيه حينئذ فكيف بعلومهم * ( وينزل ) * غيث ذلك بحسب الاستعدادات قبل الفناء * ( ويعلم ما في ) * أرحام الاستعداد من الكمالات أهي تامة أم لا ؟ أو في أرحام النفوس من أولاد القلوب أهي رشيدة كاملة أم لا ؟ ، * ( وما تدري نفس ماذا تكسب ) * من العلوم والمقامات في الزمان المستقبل لاحتجابها عما في استعدادها * ( وما تدري نفس بأي أرض ) * من أراضي المقامات * ( تموت ) * ويفنى استعدادها لانقضاء ما فيها من الكمالات ، لأن علم الاستعدادات وحدودها مما استأثر به الله تعالى لذاته في غيب الغيب ، والله تعالى أعلم .